محمد عبد المنعم خفاجي

49

الأزهر في ألف عام

بالاطلاع ، والدقة في تلمس الحق ، ذاقوا آلام الحزن العميق على هذا المصاب الجلل . . ويقول عنه الشيخ عبد الجواد رمضان : هو السيد حسين والي بن العلامة السيد حسين والي بن السيد إبراهيم والي ، ينتهي نسبه إلى الإمام أبي عبد اللّه الحسين بن علي ، رضي اللّه عنهما ، ولد في منية أبو علي من اعمال مركز الزقازيق في مديرية الشرقية ، في رجب الفرد سنة 1285 نوفمبر سنة 1868 ، وطلب العلم في الأزهر ، منتسبا إلى رواق معمر ، إلى أن نال شهادة العالمية سنة 1317 ه - 1899 م . وأذن له بالتدريس في الأزهر سنة 1900 ، ثم ندب للتدريس في مدرسة القضاء الشرعي سنة 1907 . ثم عين مفتشا في الأزهر والمعاهد الدينية سنة 1911 ، ثم وكيلا لمعهد طنطا سنة 1914 ، ثم سكرتيرا عاما للمجلس الأعلى بالأزهر سنة 1920 ، وبقي في هذا المنصب إلى أن ألغي في ديسمبر سنة 1926 ، وفي 7 من شهر ربيع الأول سنة 1343 ( 6 من أكتوبر سنة 1924 ) عين في هيئة كبار العلماء بمرسوم جاء فيه : « عين في هيئة كبار العلماء كل من حضرات . الشيخ محمد مصطفى المراغي الحنفي المذهب رئيس المحكمة العليا الشرعية ، والشيخ حسين والي السكرتير العام لمجلس الأزهر الأعلى والمعاهد الدينية ، والشيخ محمد الحلبي ، والشيخ سيد علي المرصفي ، الشافعي المذهب » . وتوفي - طيب اللّه ثراه - في 28 من فبراير سنة 1936 ، وهو عضو في مجلس الشيوخ ، وفي المجمع اللغوي . وما تزال أصداء جولاته تدوي في قبابهما فيتجاوب بها آفاق العروبة في مشارق الأرض ومغاربها إلى اليوم . والسيد حسين والي ، أحد الأقطاب الذين سما حظهم من التبحر في علوم اللغة العربية وآدابها ، وأخذوا بآفاقها وشعابها ، على جميع الباحثين والمتأدبين ، في عصر النهضة ، فلا يسبقهم سابق ، وإن ناصاهم شواذهم في أقطار الشرق العربي معدودون معروفون . هم الأئمة « وسائر الناس على آثارهم مهتدون » . لا جرم ان مواهب السيد حسين والي ، جديرة بأن تبوئه هذه المنزلة